وقال أيضا إذا رأيت صاحب حديث فكأني رأيت أحدا
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحمد بن سريج يقول أهل الحديث
أعظم درجة من الفقهاء لاعتنائهم بضبط الأصول وكان أبو بكر بن عياش يقول أهل
الحديث في كل زمان كأهل الإسلام مع أهل الأديان وكان الأعمش يقول عليكم
بملازمة السنة وعلموها للأطفال فإنهم يحفظون على الناس دينهم إذا جاء وقتهم
وكان وكيع يقول عليكم باتباع الأئمة المجتهدين والمحدثين فإنهم يكتبون ما لهم
وما عليهم بخلاف أهل الأهواء والرأي فإنهم لا يكتبون قط ما عليهم وكان الشعبي
وعبد الرحمن بن مهدي يزجران كل من رأياه يتدين بالرأي وينشدان عمر
دين النبي محمد أخبار * نعم المطية للفتى الآثار
لا ترغبن عن الحديث وأهله * فالرأي ليل والحديث نهار
وكان مجاهد يقول لأصحابه لا تكتبوا عنى كل ما أفتيت به
وإنما يكتب الحديث ولعل كل شئ أفتيتكم به اليوم أرجع عنه غدا وكان أبو
عاصم يقول إذا تبحر الرجل في الحديث كان الناس عنده كالبقر وقال الزهري لا
يطلب الحديث من الرجال الا ذكرانها ولا يزهد فيه الا إناثها وفي غير هذه
الرواية الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال وقال سفيان الثوري ما شئ أخوف عندي من
الحديث ولا شئ أفضل منه لمن أراد به ما عند الله
المستخرج على المستدرك — صفحة 14
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٤