وعن عامر بن يساف ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : قطع قلوب الخائفين ،
طول الخلودين في الجنة أو النار . وعن ابن السماك ، قال : قطع قلوب العارفين
بالله ، ذكر الخلودين الجنة والنار .
وعن بكر المزني ، أن أبا موسى الأشعري خطب الناس بالبصرة ، فذكر في
خطبته النار ، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر ، قال : وبكى الناس يومئذ
بكاء شديدا .
وعن إبراهيم بن محمد البصري قال : نظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل
عنده متغير اللون ، فقال له : ما الذي أرى بك ؟ قال : أسقام وأمراض يا أمير
المؤمنين إن شاء الله ، فأعاد عليه عمر ، فأعاد عليه الرجل مثل
ذلك ثلاث مرات ، فقال إذا أبيت إلا أن أخبرك ، فإني ذقت حلاوة الدنيا ، فصغر
في عيني زهرتها وملاعبها ، واستوى عندي حجارتها وذهبها ، ورأيت كأن الناس
يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار ، فأسهرت لذلك ليلي ، وأظمأت له نهاري ،
وكل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله وثواب الله عز وجل وجنب عقابه .
وهذا الكلام يشبه حديث حارثة المشهور ، وهو حديث روي من وجوه
مرسلا ، وروي مسندا متصلا من رواية يوسف بن عطية الصفار ، وفيه ضعف ، عن
ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لشاب من الأنصار : ( كيف
أصبحت يا حارثة ) ؟ قال : أصبحت مؤمنا بالله حقا ، قال : ( انظر ما تقول ، فإن
لكل قول حقيقة ) قال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي
وأظمأت نهاري ، وكأني بعرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون
فيها ، وإلى أهل النار يتعاؤون فيها ، قال : ( أبصرت فالزم ، عبد نور الله الإيمان في
قلبه ) والمرسل أصح .
وقال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا علي بن أبي الحر ، قال : أوحى الله
إلى يحيى بن زكريا عليه السلام : يا يحيى ، وعزتي ، لو اطلعت إلى الفردوس
التخويف من النار — صفحة 52
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٢