أضجر ذلك امرأتي فتقول : يا ويحها ، وما خصه من طول الحزن معك في الحياة
الدنيا ما يقر لي معك عين .
وقال يزيد بن حوشب : ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز ،
كأن النار لم تخلق إلا لهما .
وروي ضمرة عن حفص بن عمر ، قال : بكى الحسن ، فقيل : ما يبكيك ؟
قال : أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي .
وعن الفرات بن سليمان ، قال : كان الحسن يقول : إن المؤمنين قوم ذلت
والله منهم الأسماع والأبصار والأبدان ، حتى حسبهم الجاهل مرضى ، وهم والله
أصحاب القلوب ، ألا تراه يقول :
( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) [ فاطر : 34 ] .
والله لقد كابدوا في الدنيا حزنا شديدا ، وجرى عليهم ما جرى على من كان
قبلهم ، والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ، ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من
النار . وروى ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن نحوه .
وروى ابن أبي الدنيا من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قال :
سمعت عبد الله بن حنظلة يوما ، وهو على فراشه ، وعدته من علته ، فتلا رجل
عنده هذه الآية :
( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) [ الأعراف : 41 ] . فبكى ،
حتى ظننت أن نفسه ستخرج ، وقال : صاروا بين أطباق النار ، ثم قام على
رجليه ، فقال قائل : يا أبا عبد الرحمن اقعد ، قال منعني القعود ذكر جهنم ، ولا
التخويف من النار — صفحة 37
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٧