وأما المنتسبون إليه ظاهرا ، وباطنا ، فكثير منهم فتن بالشبهات ، وهم أهل البدع
والضلال .
وقد وردت الأحاديث على أن هذه الأمة ستفترق على بضع وسبعين فرقة ، كلها
في النار إلا فرقة واحدة ، وكثير منهم أيضا فتن بالشهوات المحرمة المتوعد عليها
بالنار - وإن لم يقتض ذلك الخلود فيها - فلم ينج من الوعيد بالنار ، ولم يستحق
الوعد المطلق بالجنة من هذه الأمة ، إلا فرقة واحدة ، وهو ما كان على ما كان عليه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ظاهرا وباطنا ، وسلم من فتنة الشهوات
والشبهات ، وهؤلاء قليل جدا ، لا سيما في الأزمان المتأخرة والقرآن يدل على أن أكثر
الناس هم أهل النار ، وهم الذين اتبعوا الشيطان ، كما قال تعالى :
( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين )
[ سبأ : 20 ]
وقال تعالى : ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) [ ص : 85 ] .
فأما عصاة الموحدين ، فأكثر من يدخل النار منهم النساء ، كما في
" الصحيحين " ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال في
خطبة الكسوف : " رأيت النار ، ورأيت أكثر أهلها النساء ، بكفرهن " ، قيل :
أيكفرون بالله ؟ ! قال : " يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى
إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط " .
وفي " صحيح مسلم " عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
" اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء " .
التخويف من النار — صفحة 269
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٦٩