فصل
[ في تفسير قوله تعالى : ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) ]
وقد وصف الله الملائكة الذين على النار ، بالغلظ والشدة ، قال الله تعالى :
( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
وروى أبو نعيم بإسناده ، عن كعب ، قال : إن الخازن من خزان جهنم ،
مسيرة ما بين منكبيه سنة ، وإن مع كل واحد منهم لعمود ، له شعبتان من حديد ،
يدفع به الدفعة فيكب به في النار سبعمائة ألف .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده ، عن أبي عمران الجوني ، قال : بلغنا
أن الملك من خزنة جهنم ، ما بين منكبيه مسيرة خريف ، فيضرب الرجل من
أهل النار الضربة فيتركه طحينا من لدن قرنه إلى قدمه . وفي رواية أخرى له ،
قال : بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خريف ، وليس
في قلوبهم رحمة ، إنما خلقوا للعذاب .
وروى الجوزجاني بإسناده ، عن صالح أبي الخليل ، قال : ليلة أسري بالنبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، بعث الله إليه نفرا من الرسل ، فتلقوه بالفرح والبشر ،
وفي ناحية المسجد مصل يصلي لا يلتفت إليه ، فقام إليه ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " ما منكم من أحد إلا قد رأيت منه البشر والفرح ، غير صاحب
هذه الزاوية " ، فقالوا : أما إنه قد فرح بك كما فرحنا ، ولكنه خازن من خزان
جهنم .
التخويف من النار — صفحة 226
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٢٦