وفي " موعظة الأوزاعي " للمنصور قال : بلغني أن جبريل قال للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم : لو أن ذنوبا من شراب جهنم ، صب في ماء الأرض جميعا ،
لقتل من ذاقه .
خرج بعض المتقدمين ، فمر بكروم بقرية ، يقال لها : طيز ناباد ، وكأنه كان
يعصر فيها الخمر ، فأنشد يقول :
بطيز ناباد كرم ما مررت به * إلا تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف به هاتف يقول :
وفي جهنم ماء ما تجرعه * حلق فأبقى له في البطن أمعاء
فصل
[ في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار ]
وكان كثير من الخائفين من السلف ، ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار
وشرابهم ، طعام الدنيا وشرابها ، حتى يمتنعوا من تناوله أحيانا لذلك ، فكان الإمام
أحمد يقول : الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فلا أشتهيه .
روى شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : أتى عبد الرحمن بن عوف بعشائه ،
وهو صائم ، فقرأ :
( إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما )
[ المزمل : 12 - 13 ] .
فلم يزل يبكي ، حتى رفع طعامه ، وما تعشى ، وإنه لصائم . خرجه
الجوزجاني .
التخويف من النار — صفحة 157
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٥٧