الواحد منها ، لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه ، وإن مع كل إنسان منهم
حجرا وشيطانا " .
وقال الحسن في موعظته : أذكرك الله ما رحمت نفسك ، فإنك قد حذرت نارا
لا تطفأ ، يهوي فيها من صار إليها ، ويتردد بين أطباقها قرين شيطان ، ولزيق حجر
يتلهب في وجهه شعلها :
( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها [ فاطر : 36 ] .
وأكثر المفسرين ، على أن المراد بالحجارة ، حجارة الكبريت توقد بها النار ،
ويقال : إن فيها خمسة أنواع من العذاب ، ليس في غيرها من الحجارة : سرعة
الإيقاد ، ونتن الرائحة ، وكثرة الدخان ، وشدة الالتصاق بالأبدان ، وقوة حرها إذا
أحميت .
قال عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن
ميمون ، عن ابن مسعود في قوله تعالى :
( وقودها الناس والحجارة ) [ التحريم : 6 ] .
قال : هي حجارة من الكبريت ، خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في
السماء الدنيا ، يعدها للكافرين . خرجه ابن أبي حاتم والحاكم في " المستدرك " ،
وقال : صحيح على شرط الشيخين .
وقال السدي في " تفسيره " عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ،
وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن أناس من الصحابة .
( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) [ البقرة : 24 ] .
أما الحجارة حجارة في النار من كبريت أسود ، يعذبون به مع النار . وقال
مجاهد : حجارة من كبريت أنتن من الجيفة ، وهكذا قال أبو جعفر وابن جريج
التخويف من النار — صفحة 138
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٣٨