الدافع إلى تأليف " غرر الفوائد المجموعة " :
ذكر الحافظ أبو علي الغساني في تقييد المهمل أربعة عشر حديثا من صحيح
مسلم وسماها بالأحاديث المقطوعة ، وهي أحاديث معلقة . ونبه أبو علي هذا على
وصل بعضها دون البعض ، ونقل هذه الأحاديث عنه الإمام المازري في كتابه
" المعلم " . غير أنه لم يبين صفة انقطاعها ولا ذكر من وصلها من أئمة الرواة ، قال
الحافظ رشيد الدين : " فربما توهم الناظر في كتابه ممن ليس له عناية بالحديث ولا
معرفة بجمع طرقه أنها من الأحاديث التي لا تتصل بوجه ، ولا يصح الاحتجاج بها
لانقطاعها " .
ولم يكن هذا مجرد ظن بل قد وجد من يظنها كذلك ، قال الرشيد العطار :
" وقد رأيت غير واحد يلهج بذكرها ويظنها على هذه الصفة ، وليس الأمر كذلك ، بل
هي متصلة كلها ، والحمد لله من الوجوه الثابتة " .
وفي هذا المصنف " الغرر " قام الحافظ رشيد الدين بوصل الأحاديث الأربعة
عشر المذكورة ، ثم أضاف إليها ما وقع إليه من جنسها مما لم يذكره ضمنها أبو علي
الغساني ، ولا الإمام المازري ، وبين وجوه اتصالها من طريق الأئمة الثقات المعتمد
على قولهم في هذا الشأن .
تاريخ تأليف الكتاب ومدة ذلك :
سجل على ب تواريخ تأليف أجزاء وملحقات من هذا الكتاب . وكان أول
تاريخ هو ما في هامش اللوحة 7 وجه ب ونصه : " من قوله : وأخرجه أيضا الحافظ
أبو نعيم إلى أول الحديث الرابع . ألحق في ثامن شعبان من سنة أربعين [ وست
مائة ] والله الموفق " . وفي هامش اللوحة 8 وجه أ ، كتب ما نصه : " من قوله :
والأشجعي إلى أول الحديث الخامس . ملحق في رابع شوال سنة ثلاث وأربعين
[ وست مائة ] " .
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 73
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٧٣