صغره ، وأتقن علم التجويد ، واهتم بالخط حتى صار مليحه . وكان من ذوي اليسار
والخير . ملازما للصلوات مع الجماعة في جامع عمرو بن العاص ، وقف جملة كتبه
على طلبة العلم ، ومن ينتفع بها من عامة المسلمين .
وفاته :
عاش رشيد الدين ثمانية وسبعين عاما كانت حافلة بالأعمال الصالحة وبخدمة
كتاب الله عموما ، وسنة رسوله خصوصا . وفي يوم الاثنين الثاني من جمادى الأولى
من سنة اثنتين وستين وستمائة هجرية ، شاءت العناية الإلهية أن تأخذ إليها هذا
الإمام الجليل والحافظ العلم ، فلبى النداء وأجاب داعي ربه . وكانت جنازته
مشهودة . ذكر الحافظ ابن كثير - في البداية - من الذين حضروها الزين خضر
المعروف بمسخرة الملك الأشرف موسى بن العادل .
ودفن رشيد الدين - رحمه الله - من الغد في سفح المقطم .
رثاؤه :
وقد خلد هذه الذكرى أحد أحبائه - السراج الوراق - بقصيدة يرثيه فيها :
دمعي على الشيخ الرشيد مرسل * وحزن قلبي أبدا مسلسل
بكى دما جفني القريح بعده * لو بالجريح يفتدي المعلل
أين إمام في الحديث مثله * تضرب آباطا إليه الإبل
ذاد عن السنة كل مفتر * به جلى الداجي وحل المشكل
وكان في علم الرجال أوحدا * بحيث قال العلم : هذا الرجل
أتقنهم معرفة بقول ذا * مستعمل وقول ذاك مهمل
ومن سوى العطار يدري سرهم * والناس منهم حطب ومندل
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 68
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٦٨