قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ، ولم تخل الأرض من
قائم لله بحجته في عباده : فقال : أيها الملك ! إنك قد سألت عن أمر ، أفتأذن لي بالجواب عنه ؟ قال : نعم : قال أرأيت ما أنت فيه ، أشئ
لم تزل فيه ، أم شئ صار إليك ميراثا ، وهو زائل عنك ، وصائر إلى غيرك
كما صار إليك ؟ قال : كذلك هو . قال : فلا أراك إلا أعجبت بشئ
يسير لا تكون فيه إلا قليلا وتنقل عنه طويلا ، فيكون غدا عليك
حسابا . قال : ويحك ! فأين المهرب وأين المطلب ؟ وأخذته القشعريرة
قال ؟ إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرك
وأمضك وأرمضك ، وإما أن تنخلع عن ملكك وتضع تاجك وتلقي
عليك أطمارك ، وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك . فقال :
إني مفكر الليلة وأوافيك في السحر فأخبرك بإحدى المنزلين .
فلما كان في السحر قرع عليه بابه ، فقال : إني اخترت هذا الجبل
وفلوات الأرض وقفر البلاد ، وقد لبست علي أمساحي ووضعت تاجي ،
فإن كنت رفيقا فلا تخالف . فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما
جميعا . وهو الذي يقول فيه أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي :
كتاب التوابين — صفحة 40
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٠