فقال : * ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى
الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * [ الأعراف : 143 ] .
قال محمد بن إسحاق : حدثني بعض من لا أتهم قال : قال الله تعالى :
يا ابن عمران ! إنه لا يراني أحد فيحيا . قال موسى : رب لا شريك لك ،
إني أن أراك وأموت أحب إلي من أن لا أراك وأحيا ، رب أتمم علي
نعماك وفضلك وإحسانك بهذا الذي أسألك ، وأموت على أثر ذلك .
قال : وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما رأى
الله الرحيم بخلقه من حرص موسى على أن يعطيه سؤله قال : انطلق
فانظر الحجر الذي في رأس الجبل فاجلس عليه ، فإني مهبط عليك
جندي ، ففعل موسى . فلما استوى عليه ، عرض الله تعالى عليه جنود
سبع سماوات ، فأمر ملائكة سماء الدنيا أن يعرضوا عليه . فمروا
بموسى عليه السلام ولهم أصوات مرتفعة بالتسبيح والتهليل كصوت
الرعد الشديد ، ثم أمر ملائكة السماء الثانية أن يعرضوا عليه ففعلوا ،
فمروا به على ألوان شتى ، ذوو وجوه وأجنحة ، منهم ألوان الأسد ، رافعي
أصواتهم بالتسبيح . ففزع موسى منهم وقال : أي رب ! إني ندمت على
مسألتي ، رب ! هل أنت منجي من مكاني الذي أنا فيه ؟ قال له رأس
الملائكة : يا موسى ! اصبر على ما سألت ، فقليل من كثير ما رأيت .
ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى .
كتاب التوابين — صفحة 13
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٣