بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المرجو عفوه ، المخوف سطوه ، المطلوب فضله ، المأمول طوله ، أحمد حمد الشاكر لالآئه ، المستزيد من نعمائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ادخرها للفاقة ، وأرجو النجاة بها في الحاقة ، وأشهد أن محمدا عبده المنتجب ، ورسوله المنتخب ، المبعوث إلى كافة العجم والعرب ، لإقامة الحجة وإزالة الريب ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة يحلهم بها أعلى الرتب ، وتدوم عليه وعليهم دوام أحقب . وبعد ، فلما رأى الفقير إلى عفو الله الراجي رحمته السائل مغفرته ، توفر همم سادة رواة الحديث على جمع الأربعينات في القديم والحديث ، رجاء موعود جزيل الاجر ، وجليل الذخر ، والاتصاف بالعلم في الآخرة ، إذ هو من أسنى الصفات الفاخرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها حشره الله يوم القيامة فقيها عالما " ( 1 ) . أحب حبه لهم أن يحشر في زمرتهم - وإن اعترف بالتقصير عن رتبتهم - بجمع أربعين حديثا من رواياته وانتخبها من مسنداته جعلها في فضل الجهاد والمجاهدين لما فيه من إعزاز الإسلام ونصرة الدين لتتوافر الدواعي عليه لمسيس الحاجة .
الأربعين في الجهاد — صفحة 19
مساهمون: أبي الفرج المقري
ص١٩
هامش
( 1 ) ورد من حديث معاذ بن جبل ، أخرجه الآجري في " الأربعين " ( ص 135 ) وقد
ذكرنا الكلام عليه في التعليق عليه بما فيه غنية من إعادته هنا . وذكرنا كذلك أن
ابن الجوزي استوفى ذكر طرقه في " العلل المتناهية " ( 1 : 111 - 121 ) ثم أعقبها
بالحكم على إسناد كل منها ، فمن شاء راجعه هناك غير مأمور .