نظرة في الكتاب
لا غرو أن يبتدئ ترتيب أحاديث الشعر بكلمة ( أصدق ) ليؤسس
من البداية قواعد الشعر المتين التي تريد للشعر لا أن يكون صادقا
فحسب بل أن يكون أصدق أنواع الكلام سيرورة وبقاء ، وهو الشعر
الذي يفضل سائر أنواع الكلام بها .
فالصدق بيت القصيد في كل تصرف يتصرفه المرء المسلم ، فهو
المطلوب دائما في ميزان التعامل الصحيح ، وهو مطلوب في
أسلوب التعبير الانساني ، والشعر أداة من أدوات هذا التعبير .
ومما يطلب أيضا من شروط الشعر الاسلامي أن يوضع الشعر
في موضعه الصحيح فيكون وسيلة لا غاية ، فإذا كان وسيلة لغاية
نبيلة نبل الشعر وعلا وازداد جمالا ، وإذا كان غاية صار فارغا من
المعنى ، وانقلب هيكلا يبدو للناظر حلو الشكل ، ولكنه سرعان ما
يذوب عندما يوضع على محك الواقع .
والمتأمل هذه النصوص الحديثية الموجودة بين أيدينا يرى أمثلة
هذه الموضوعات المطلوبة من قائل الشعر واضحة ، ولكن الشعر لا
يقتصر عليها ، فإنها لا تعدو أن تكون نماذج تضرب للتمثيل لا
للحصر .
ولعل ترتيب الموضوعات على النسق الذي جاءت عليه في هذا
الكتاب له دلالته أيضا ، فالمنافحة عن الله ورسوله تأتي في المقام
الأول بعد شرط الصدق ، وهي حظيت بقصب السبق في الأوليات
الاسلامية هنا ، ثم يأتي الحث عل العمل بالشعر ثانيا ، والعمل أهم
ما يميز الانسان إذا اتخذ الاسلام الحق له دينا والتزم بما جاء به ،
جزء أحاديث الشعر — صفحة 13
مساهمون: عبد الغني المقدسي
ص١٣