الماء في عيني فلم أبصر شيئا ، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي
وعلى ما فاتني من العلم ، فغلبتني عيناي فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ،
فناداني : " يا يعقوب لم أنت بكيت ؟ " فقلت : يا رسول الله ذهب
بصري فتحسرت على ما فاتني . فقال لي : " أدن مني " ، فدنوت
منه فأمر يده على عيني كأنه يقرأ عليهما ، ثم استيقظت فأبصرت ،
فأخذت نسخي وقعدت أكتب " .
107 - يحيى بن معين بن عون المري الغطفاني مولاهم ،
أبو زكريا البغدادي :
إمام الجرح والتعديل ، وأحد من انتهى إليه علم الحديث في عصره ،
قال : كتبت بيدي ألف ألف حديث ، قال الإمام أحمد : " كان
ابن معين أعلمنا بالرجال " ، وقال أبو سعيد الحداد : " الناس كلهم عيال
على يحيى ابن معين " .
وذكر ابن عدي أن
والد يحيى خلف له ثروة ضخمة ألف ألف
درهم وخمسين ألف درهم ، فأنفق ذلك كله على الحديث ، لما توسع
في طلبه ورحلاته من أجله .
ومن لطائف أخبار رحلاته ، هذه الرحلة التي سافر فيها مع صديقه
الإمام أحمد بن حنبل من العراق إلى اليمن للسماع من الإمام عبد الرزاق
ابن همام الصنعاني حافظ اليمن ، وفي العودة أراد أن يدخل الكوفة ليختبر الحافظ
أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته ، وكان يرافقهما
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 207
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢٠٧