وسألت الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي ففضل الخطيب تفضيلا
بينا .
وقال مؤتمن الساجي : ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب .
وقال أبو علي البرداني : لعل الخطيب لم ير مثل نفسه . وقال الفقيه
أبو إسحاق الشيرازي : أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة
الحديث وحفظه . وقال شجاع الذهلي : الخطيب إمام مصنف حافظ لم ندرك
مثله . وقال أبو الحسن الهمذاني : مات هذا العلم بوفاة الخطيب وقد كان
رئيس الرؤساء تقدم إلى الوعاظ والخطباء ألا يرووا حديثا حتى يعرضوه على
أبي بكر الخطيب وأظهر بعض اليهود كتابا بإسقاط النبي ، ( ص ) ، الجزية عن
الخيابرة وفيه شهادة الصحابة فعرضه الوزير على أبي بكر فقال : هذا مزور .
فقيل له : من أين أنت قلت هذا ؟ قال : لأن فيه شهادة معاوية وهو إنما أسلم
عام الفتح وفيه شهادة سعد بن معاذ وقد مات قبل خيبر بسنتين .
وقال أبو سعد السمعاني : كان الخطيب مهيبا وقورا ثقة متحيرا حجة حسن
الخط كثير الضبط فصيحا ختم به الحافظ ، قال : وقرأ بمكة الصحيح على
كريمة في خمسة أيام وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيري إلى الشام سمعت
الخطيب مسعود بن محمد بمرو سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول : كنت
بجامع صور عند الخطيب فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال : هذا
الذهب تصرفه في مهماتك . فقطب ، وقال : لا حاجة لي فيه . فقال : كأنك
تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب وقال : هي ثلاثمائة دينار . فخجل
الخطيب وأخذ سجادته وراح ، فما أنسى عز خروجه ، وذل العلوي وهو يجمع
الدنانير .
وقال أبو زكريا التبريزي : كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق
كتب الأدب المسموعة له وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إلي وقال : أحببت
حديث الستة من التابعين — صفحة 13
مساهمون: محمد رزق طرهوني
ص١٣