والحديث ، فكان يشبه بالدارقطني حتى قيل : " ما أخرجت بغداد بعد
الدارقطني مثل الخطيب " ، حيث كان آية في معرفة وحفظ وإتقان وضبط
حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والتفنن في علله وأسانيده ، والعلم بصحيحه
وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه ، ومصنفاته تشهد له بذلك حتى قيل : " كل
من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه " .
ولتعرف أيها القارئ الكريم قدر الخطيب ، ومكانته التي تبوأها بين
اقرانه ومعاصريه ، إليك طرفا من ثناء أهل العلم عليه .
قال الذهبي : " كتب الكثير . وتقدم في هذا الشأن ، وبز الأقران ،
وجمع وصنف وصحح ، وعلل وجرح ، وعدل وأرخ وأوضح ، وصار احفظ
أهل عصره على الإطلاق " .
وقال ابن ماكولا : " لا يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثل الخطيب " .
وقال مؤتمن الساجي : " ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب " .
وقال أبو علي البرداني : " لعل الخطيب لم ير مثل نفسه " .
وقال ابن الجوزي : " انتهى إليه علم الحديث " .
وقال أيضا : " فهذا الذي ظهر لنا من مصنفاته ، ومن نظر فيها عرف قدر
الرجل ، وما هيىء له مما لم يتهيأ لمن كان أحفظ منه كالدارقطني وغيرها " .
أما عن مصنفاته فحدث ولا حرج ، فما وجد منها فضلا عما فقد ،
يدل على ما وصف به ، ولحسنها فقد تغنى بها الشعراء ، فقال السلفي :
تصانيف ابن ثابت الخطيب * ألذ من الصبي الغض الرطيب
يراها إذ رواها من حواها * رياضا للفتى اليقظ البيب
ويأخذ حسن ما قد ضاع منها * بقلب الحافظ الفطن الأريب
فأية راحة ونعيم عيش * توازي كتبها بل أي طيب
ومنها على سبيل التمثيل لا الحصر والإستقصاء :
نصيحة أهل الحديث — صفحة 16
مساهمون: عبد الكريم أحمد الوريكات
ص١٦