بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله : ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم
الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ،
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ، ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله
ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
أما بعد : فإن علم الناسخ والمنسوخ من العلوم الجليلة التي حظيت باهتمام كبير
من طرف العلماء ، فأفردوا لها التصانيف الغزيرة ، ويعتبر كتاب : ( ناسخ الحديث
ومنسوخه ) لأبي حفص ابن شاهين المتوفى سنة ( 385 ه ) من أهم ما صنف في هذا
العلم ، وقد نلت شرف دراسته وتحقيقه .
واعتمدت في ذلك على ثلاث نسخ من هذا المخطوط : نسخة المكتبة الوطنية
بباريس ، نسخة الإسكريال ، ونسخة مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الاسلامية
بالرياض ، وبعد ما تجمعت لدي هذه النسخ الثلاث ، بدأت العمل على هذا الكتاب القيم ،
وقد حاولت فيه النسج على منوال سلفنا الصالح في شرحهم للمصنفات الحديثية ، بأن
وضعت له حاشية ، حاولت أن أشرح فيها متن الكتاب شرحا وافيا ، الأمر الذي يقرب
القارئ من هذا الكتاب ، ويغنيه بالتالي عن الرجوع إلى مصادر أخرى لفهم متنه .
أما منهج المحدثين في التحقيق ، فلم آخذ منه إلا بعض الأمور الدقيقة ،
كالمقارنة بين النسخ ، وتسجيل الفروق الموجودة بين كل نسخة .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 3
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٣