من شعبان ليلتي ، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي ، فلما كان في جوف الليل فقدته
فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة فتلفعت بمرطي ، أم والله ما كان مرطي خزا ولا قزا ولا حريرا
ولا ديباجا ولا قطنا ولا كتانا ، قيل : ومما كان يا أم المؤمنين ؟ قالت : كان سلاوه شعرا ولحمته من
أوبار الإبل ، قالت : فطلبته في حجر نسائه فلم أجده فانصرفت إلى حجرتي فإذا به كالثوب
الساقط على وجه الأرض ساجدا وهو يقول في سجوده : سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك
فؤادي ، هذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم اغفر الذنب العظيم
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ، ثم رفع رأسه فعاد ساجدا فقال : أعوذ برضاك
من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك أقول كما
قال أخي داود عليه السلام : أعفر وجهي في التراب لسيدي فحق له إن سجد ، ثم رفع رأسه
فقال : اللهم ارزقني قلبا من الشر نقيا لا كافرا ولا شقيا . قالت : ثم انصرف فدخل معي في
الخميلة ولي نفس عال ، فقال : ما هذا النفس يا حميراء ؟ فأخبرته فطفق يمسح بيده عن ركبتي
ويقول : وبئس هاتين الركبتين ماذا لقيتا في هذه الليلة النصف من شعبان ينزل الله عز وجل إلى
السماء الدنيا فيغفر لعباده إلا لمشرك أو مشاحن . سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول :
سمعت أبي يقول في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يطلع في ليلة
النصف من شعبان على عباده فيغفر لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن . قال : المشاحن هم
أهل البدع الذين يشاحنون لا أهل الإسلام ويعادونهم .
[ 607 ] - حدثنا أحمد بن رشدين المصري ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني
عمرو بن الحارث ، عن عمارة بن غزية ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه
وجله وعلانيته وسره وأوله وآخره .
[ 608 ] - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان عن عاصم ، عن زر
عن علي رضي الله عنه قال : من أحب الكلام إلى الله عز وجل أن يقول العبد وهو ساجد : رب
ظلمت نفسي فاغفر لي .
الدعاء — صفحة 195
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٥