بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام
المرسلين وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن الغربة في الاسلام ظاهرة حية باقية ، نشأت وقت بعث النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى
الايمان ، وعباده الواحد القهار ، وينبذ ما سوى ذلك ، ويبشر ببزوغ فجر جديد يطل
بنوره على الانسانية أجمع .
وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم كانت البشرية ذات أديان شتى ، واعتقادات مختلفة ، فكان بينها
اليهود والنصارى والمجوس وعباد الأوثان والشمس والقمر ، وغيرهم من الملل
والنحل ، فلما بعث رسول الله كان من أسلم من كل حي أو قبيلة أو طبقة غريبا في
حيه وقبيلته وأهله وعشيرته خائفا على دينه ، مستخفيا بإسلامه ، قد جفاه أهله
وعشرته ، ونبذوه وآذوه ، فإذا هو بينهم مهان ذليل ، محتمل لجفاهم ، صابر على
أذاهم ، وكيف لا يكون المسلم كذلك وقد ابتلي في الدنيا بالفتنة إذ قال الله تعالى :
* ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) * ( العنكبوت : 2 ، 3 ) ، وقد تجلت هذه
الفتنة بهجرة المسلمين الأوائل
وصبرهم على أذى الكفار وجهادهم في سبيل هذا الدين
ونشر العدل في الأرض بين الناس ، إلى أن أعز الله تعالى الاسلام ، وجعل كلمته هي
الغرباء من المؤمنين — صفحة 5
مساهمون: أبى عبد الرحمن المصري الأثرى
ص٥