قلت : فلو تشهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة ، ودموعه تسيل بعبرة
فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت انه ثكلى قد أصيب بمحبوبه ، وليس كما ظننت وإنما
هو خائف على دينه أن يصاب به لا يبالي بذهاب دنياه إذا سلم له دينه قد جعل
رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران ، كما قال الحسن [ رحمه الله ] .
[ 10 ] - رأس مال المؤمن دينه حيث ما زال ذاك معه ، لا يخلفه في الرحال ولا
يأتمن عليه الرجال .
قلت : وللغريب أوصاف كثيرة ، وقد ذكرت منها ما يكتفى به عن الكثير من
القول .
[ 11 ] - أخبرنا محمد قال : أنشدني إبراهيم بن محمد لبعض الحكماء في معنى سير
الغريب [ إلى الله عز وجل ] وحده : [ من البسيط ]
الطرق شتى وطريق الحق منفرد * والسالكون طريق الحق افراد
لا يطلبون ولا تطلب مساعيهم * فهم على مهل يمشون قصاد
والناس في غفلة عما له قصدوا * فجلهم عن طريق الحق رقاد
الغرباء من المؤمنين — صفحة 34
مساهمون: أبى عبد الرحمن المصري الأثرى
ص٣٤