منهج المؤلف :
تقدم في فقره " معنى الأمالي " أن منهج العلماء في هذا النوع من التصنيف هو إملاء
النصوص بأسانيدها ، وتفسير غريبها ، وذكر الفوائد المتعلقة بها ونحو ذلك ، وقد اقتصر
المحاملي في أماليه على إملاء الأحاديث بأسانيدها دون ذكر الفوائد المتعلقة بها ، ولا تفسير
غريبها .
والواقع أن تحديد منهج أي مؤلف في مثل هذه المصنفات ليس بالامر الهين وذلك
لعدم ذكر المنهج من قبل المصنف نفسه ، وخلو الكتاب من مقدمة تفصح عن غاية تأليفه .
ومع ذلك فإنني - من خلال عملي في تحقيق أمالي المحاملي - استخلصت بعض النقاط التي
يمكن أن تشكل إطارا عاما لمنهج المحاملي في أماليه ، والتي أجملها فيما يلي :
1 . لم يلتزم المحاملي في تصنيف أماليه طريقة تصنيف المسانيد ، فنجده يروي عن صحابي
معين عدة أحاديث - وقد تقل أو تكثر - إلا أنه يقطع الرواية عنه ليروي عن صحابي
آخر ، وعن ثان ، وثالث ، ثم يعود إلى الرواية عن الصحابي الأول .
مثال ذلك : ما رواه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقد روى عنه
الأحاديث من رقم ( 116 - 214 ) وأيضا الحديث ( 418 ) لكنه قطع الرواية عنه في
خلال هذه الأرقام ليروي عن غيره من الصحابة كما هو الحال في الأرقام ( 135 -
137 ) و ( 151 - 154 ) و - 157 ) و ( 177 - 178 ) و ( 194 ) و ( 197 - 198 ) .
مثال آخر : ما رواه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد روى عنه
الأحاديث من رقم ( 220 - 231 ) فقطعها ليروي عن غيره ، ثم عاد إلى الرواية عنه في
( 237 - 238 ) و ( 243 ) و ( 303 و 308 ) و ( 460 ) .
مثال آخر : ما رواه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، فقد روى عنه الحديث
رقم ( 63 ) ثم ( 259 ) ثم ( 299 ) ثم من ( 312 - 328 ) وأخيرا رقم ( 500 ) وكان
بين هذه الأرقام يروى لغيره من الصحابة . ومثل هذا كثير .
2 . عدم تصنيف الكتاب على وحدة الموضوع ، وهذا يتضح بمجرد الاطلاع على أحاديث
هذه الأمالي . إلا أن المصنف لم ينهج هذا المنهج في جميع مؤلفاته ، فنجده في كتاب
أمالي المحاملي ( رواية ابن يحيى البيع ) — صفحة 47
مساهمون: حسين بن إسماعيل المحاملي
ص٤٧