والأدباء ، فكتابه فضيلة الشكر جزء حديثي مشفوع بأخبار أديبة ولغوية . فهو
يورد الاخبار مروية بسنده إلى أصحابها ، ثم يردفها بشرح لبعض الألفاظ اللغوية
إن احتاج الخبر ذلك مسندا ذلك إلى أصحابها بحق روايته لها عن شيوخه ،
ويستشهد بأبيات شعرية ينقل ذلك عن كبار العلماء كالمبرد والقاسم بن سلام وابن
أبي الدنيا وغيرهم .
مقارنة بين كتاب الشكر عند الخرائطي وابن أبي الدنيا :
ألف ابن أبي الدنيا كتابا في الشكر ، وكذلك الخرائطي ، ومع أنهما عاشا في
فترة متقاربة - إذ ولد ابن أبي الدنيا سنة 208 ه وتوفي سنة 281 ه أما الخرائطي
فقد ولد على وجه التقريب سنة 237 ه وتوفي سنة 327 ه - لا نجد ما يدل على
سبب واضح في اختيار هذا الموضوع في هذه الفترة .
ويعود الفضل في السبق لابن أبي الدنيا العالم الأديب المحدث الاخباري ،
ويظهر التبويب في الاخبار وترتيبها عند الخرائطي ، وتكاد مصادرهما في إيراد
الاخبار أن تكون متقاربة . وقد سارا في كتابيهما بطريقة واحدة هي طريقة
المحدثين في مجالسهم ، وأجزائهم الحديثية من حيث إيراد الاخبار بالسند المتصل
والاستشهاد بالأبيات الشعرية ، ولا بد من الإشارة إلى أن المؤلفين قد اشتركا في
إيراد أخبار متماثلة في أحيان كثيرة أشرت إليها في هامش الكتاب .
أهمية الكتاب :
كتاب الشكر للخرائطي من الكتب النادرة التي ألفت في بابها ، والمتتبع
للمصنفات الحديثية لا يجد من نهج في هذه الطريقة وهذا النوع من التأليف إلا ابن
أبي الدنيا والخرائطي .
وتعود أهمية الكتاب إلى تلك الطريقة التي نهجها المؤلف في الجمع بين طريقة
المحدثين والأدباء واللغويين في إيراد الاخبار .
فضيلة الشكر لله — صفحة 23
مساهمون: محمد مطيع الحافظ
ص٢٣