فقال خالد : يا رسول اللّه ألا أضرب عنقه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ، لعلّه أن يكون يصلّي » ( 1 ) .
قلت : أعظم بهذا الحديث ودلالته على احترام الصلاة وأهلها ، وإذا كان احتمال كونه يصلّي مانعا من قتله ، وقد اعترض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جهرة وكاشفه علانية ، فما ظنّك بمن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم الشهر ويحجّ البيت ويحلّل الحلال ويحرّم الحرام ، ويتعبّد بقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ، ويتقرّب إلى اللّه تعالى بحبّه وبموالاة أهل بيته ، ويرجو رحمة اللّه - عزّ وجلّ - بشفاعته متمسّكا بثقليه ، معتصما بحبليه ، ويو إلي وليّه وإن كان قاتل أبيه ، ويعادي عدوّه وإن كان من خاصّته وأهليه ؟
شرح
( 1 ) وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري في صفحة 4 من الجزء الثالث من مسنده « 1 » .
ومثله ما نقله العسقلاني في الإصابة « 2 » في ترجمة سرحوق المنافق من أنّه :
لمّا اتي به ليقتل قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « هل يصلّي ؟ » ، قالوا : إذا رآه الناس ، قال : « إنّي نهيت أن أقتل المصلّين » . انتهى .
وكذلك ما أخرجه الذهبي في ترجمة عامر بن عبد اللّه بن يساف من ميزانه « 3 » بسند ضعيف عن أنس ، قال :
ذكر عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقيل : ذلك كهف المنافقين ، فلمّا أكثروا فيه ، رخّص لهم في قتله ، ثمّ قال : « هل يصلّي ؟ » ، قالوا : نعم ، صلاة لا خير فيها ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي نهيت عن قتل المصلّين » .
قلت : إذا كانت هذه حاله مع المنافقين المرائين بصلاتهم ، فما ظنّك بالمحافظين عليها ، والخاشعين المخلصين للّه فيها ؟
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 10 : 4 - 11 ، ح 11008 .
( 2 ) - . الإصابة 70 : 3 ، الرقم 3115 .
( 3 ) - . ميزان الاعتدال 361 : 2 ، الرقم 4084 .