وقال الخطيب : " المحفوظ عن موسى بن هارون توثيق
البغوي وثناءه عليه ومدحه له " وقال : لو جاز لانسان أن يقال له
فوق الثقة لقيل له ، قلت : يا أبا عمران فإن هؤلاء يتكلمون فيه ،
فقال : يحسدونه ، سمع ابن عائشة ولم نسمع ، وذهب به إليه ولم
يذهب بنا ، ابن منيع لا يقول إلا الحق .
رأي ابن عدي : وقد سبق كلام أئمة الجرح والتعديل الذي
أثنى عليه عامتهم بخير ووثقه جهابذتهم إلا ابن عدي في كامله ،
ترجم له فهاجم ، وفجأة أثنى عليه فقال : " وكان وراقا من ابتداء
أمره يورق على جده وعمه وغيرهما وكان يبيع أصل نفسه في كل
وقت " _ وأطال الكلام وقال في آخر كلامه : " والبغوي كان معه
طرف من معرفة الحديث ، ومن معرفة التصانيف ، وهو من أهل
بيت الحديث ، جده ، وعمه وطال عمره واحتمله الناس واحتاجوا
إليه وقبله الناس ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته
_ يعني في الكامل _ وإلا كنت لا أذكره " .
فبين من ذلك : أن ابن عدي أخرجه من عداد الضعفاء ونطق
الصواب . ومن ثم نجد الحافظ الذهبي يسوق كلام ابن عدي ثم
يعقبه بتوثيق الدارقطني والخطيب وغيرهما وقال : " قلت : قد
أسرف ابن عدي وبالغ ولم يقدر أن يخرج له حديثا غلط فيه سوى
حديثين ، وهذا مما يقضي له بالحفظ والاتقان . لأنه روى أزيد من
جزء البغوي — صفحة 13
مساهمون: عبد الله بن محمد البغوي
ص١٣