مقدمه *
الحمد لله العلي العظيم ، الحليم الكريم ، السميع البصير ، اللطيف الخبير ،
ذي النعم السوابغ ، والفضل الواسع ، والحجج البوالغ ، تعالى ربنا عن صفات
المحدودين ، وتقدس عن شبه المخلوقين ، وتنزه عن مقالة المعطلين ، علا ربنا
فكان فوق سماواته عاليا ، ثم على عرشه استوى ، يعلم السر وأخفى ، ويسمع
الكلام والنجوى ، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، ولا في لجج
البحار ولا في الهواء ، والحمد لله الذي أنزل القرآن بعلمه ، وأنشأ خلق الإنسان
من تراب بيده ، ثم كونه بكلمته ، واصطفى رسوله إبراهيم عليه السلام
بخلقه ، ونادى كليمه موسى صلوات الله عليه فقربه نجيا وكلمه تكليما ، وأمر
نبيه نوحا صلوات الله عليه بصنعة الفلك على عينيه ، وخبرنا أن أنثى لا
تحمل ولا تضع إلا بعلمه ، كما أعلمنا أن كل شئ هالك إلا وجهه ، وحذر عباده
نفسه التي لا تشبه أنفس المخلوقين .
أحمده على ما من علي من الإيمان بجميع صفات ربي عز وجل ، التي وصف بها
نفسه في حكم تنزيله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، حمد شاكر لنعمائه التي
لا يحصيها أحد سواه .
هذه المقدمة التي اخترتها لك أخي المسلم من كتاب " التوحيد " لابن
خزيمة ، والتي تبين مدى اهتمام سلف أمتنا الإسلامية بتقديم العقيدة الصحية
للناس ، مستقاة من الكتاب العزيز ، والسنة الشريفة الصحيحة .
وكتاب ابن خزيمة من عشرات الكتب التي ألفت في هذا المجال ، والتي
بينت للمسلمين أصول عقيدتهم مصفاة من شوائب وأقذار النفي والتعطيل ،
والتشبيه والتأويل ، الذي طرأ على المعتقد الصحيح للأمة .
وذلك أن أعداء الإسلام ، من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا
كتاب العرش — صفحة 7
مساهمون: محمد بن عثمان ابن أبي شيبة
ص٧