إنكار الجهمية ومن شابههم للعرش
قال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه ( الرد على الجهمية ) : -
باب الإيمان بالعرش
وهو أحد ما أنكرته المعطلة .
قال أبو سعيد : وما ظننا أنا نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعي
الإسلام في إثبات العرش والإيمان به ، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة في
آيات الله ، فشغلونا بالاحتجاج لما لم تختلف فيه الأمم قبلنا ، وإلى الله نشكو
ما أوهت هذه العصابة من عرى الاسلام ، وإليه نلجأ وبه نستعين .
وقد حقق الله العرش في آي كثيرة من القرآن . فقال تعالى : ( خلق
السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) [ هود : 7 ]
وقال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) [ طه : 5 ] وقال تعالى :
( ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا ) [ الفرقان : 59 ]
( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) [ الزمر : 75 ] في آي كثيرة
سواها .
فادعت هذه العصابة أنهم يؤمنون بالعرش ويقرون به ، لأنه مذكور في
القرآن ، فقلت لبعضهم : ما إيمانكم به إلا كإيمان ( الذين قالوا آمنا
بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) [ المائدة : 41 ] وكالذين ( إذا لقوا الذين
آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن
مستهزءون ) [ البقرة : 14 ] ، أتقرون أن لله عرشا معلوما موصوفا فوق
السماء السابعة تحمله الملائكة والله فوق كما وصف نفسه بائن من خلقه ؟
فأبى أن يقربه كذلك ، وتردد في الجواب ، وخلط ولم يصرح .
كتاب العرش — صفحة 17
مساهمون: محمد بن عثمان ابن أبي شيبة
ص١٧