السابع عشر : أن الرضا يفتح له باب السلامة ، فيجعل قلبه نقيا
من الغش ، والغل ، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب
سليم ، وكلما كان العبد أشد رضا كان قلبه أسلم .
الثامن عشر : أن السخط يوجب تلون العبد ، وعدم ثباته مع
الله .
التاسع عشر : أن السخط يفتح عليه باب الشك في الله ، وقضائه
وقدره ، وحكمته وعلمه .
العشرون : أن الرضا بالمقدور من سعادة ابن آدم ، وسخطه من
شقاوته .
الحادي والعشرون : أن الرضا يوجب له ألا يأسى على ما فاته ،
ولا يفرح بما آتاه ، وذلك من أفضل الإيمان .
الثاني والعشرون : أن من ملأ قلبه من الرضا بالقدر ملأ الله
صدره غنى وأمنا ، وقناعة ، وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه ، والتوكل
عليه ، فالرضا يفرغ القلب لله ، والسخط يفرغ القلب من الله .
الثالث والعشرون : أن الرضا يثمر الشكر ، الذي هو من أعلى
مقامات الإيمان ، بل هو حقيقة الإيمان ، والسخط يثمر ضده ، وهو
كفر النعم ، وربما أثمر له كفر المنعم .
وهكذا ظل ابن القيم - يعدد الأسباب التي توجب
رضا العبد عن ربه حتى وصل إلى الحادي والستين ، فليراجع مدارج
السالكين ( 2 / 218 - 237 ) فلقد أجاد وأفاد رحمه الله .
كتاب الرضا عن الله بقضائه — صفحة 26
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٢٦