درجات الرضا
قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله :
هو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الرضا بالله ربا ، ألا يتخذ ربا غير الله تعالى
يسكن إلى تدبيره ، وينزل به حوائجه .
قال الله تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا ، وهو رب كل
شئ ) .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : سيدا وإلها . يعني فكيف
أطلب ربا غيره ، وهو رب كل شئ ؟
وكثير من الناس يرضى بالله ربا ، ولا يبغي ربا سواه ، لكنه
لا يرضى به وحده وليا وناصرا ، بل يوالي من دونه أولياء ، ظنا منه
أنهم يقدمونه إلى الله ، وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك .
وهذا عين الشرك ، بل التوحيد ألا يتخذ من دونه أولياء ، والقرآن
مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء .
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله ، وعباده المؤمنين فيه ، فإن هذا من
تمام الإيمان ، ومن تمام موالاته .
فموالاة أوليائه لون ، واتخاذ الولي من دونه لون .
الدرجة الثانية : الرضا عن الله ، وهو رضا العبد بما يفعله به ،
ويعطيه إياه ، ولهذا لم يجئ إلا في الثواب والجزاء كقوله تعالى :
كتاب الرضا عن الله بقضائه — صفحة 22
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٢٢