" إني وإياك كمجير أم عامر " .
قال : يا أمير المؤمنين ، وما مجير أم عامر ؟
قال : خرج قوم يطلبون الصيد فلم يجدوا إلا الضبع فألجئوها إلى خيمة
أعرابي ، فأرادوها ، فنادى يا آل بيت فلان فذهبوا وتركوها ، فأقبل يغذوها
باللحم واللبن حتى أسمنها ، فخرج لحاجته وترك أخاه في جانب الخيمة مريضا ،
فرجع فوجد الضبع قد ذهبت ، ووجد أخاه مقطعا فأنشأ يقول :
ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
أذم لها حين استجارت برحله * لتأمن ألبان اللقاح الدرائر
فأسمنها حتى إذا ما تكلمت * فرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من * أراد يد المعروف من غير شاكر
البيت الأخير عن محمد بن عباد قال : سمعت أبا يحيى الحارثي يقول لعبد
الرحمن بن صالح . إنما قال هذا الكلام أبو جعفر لزياد بن عبد الله الحارثي .
( 95 ) أخبرنا القاضي أبو القاسم ، نا أبو علي ، نا عبد الله ، ذكر عبيد بن
يونس بن بكير ، نا مصعب بن سلام ، ذكر أبو حارثة - صاحب بيت المال -
قال :
" استعمل أبو جعفر المفضل بن بلال الغنوي على باروسما . فقدم حتى
فرغ من عمله ، فدخل عليه فقال : أشركتك في أمانتي فخنتني ، ما مثلي ومثلك
إلا مجير أم عامر ، فقال : يا أمير المؤمنين ما مجير أم عامر ؟
فأخبره بالقصة ، فقال المفضل : لا والله يا أمير المؤمنين ما خنتك دينارا
قضاء الحوائج — صفحة 73
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧٣