أبو الهيثم ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن أبي حدرد أو ابن أبي
حدرد الأسلمي ، قال :
قدمت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب فأردت الحج ، فلما أتيت مكة
قلت : اللهم قيض لي رجلا من أصحاب نبيك ( ص ) ، كان نبيك يحبه ، وكان يحب
نبيك ( ص ) ، فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حماره ،
فقلت للأسود : يا غلام من الشيخ ؟
قال : محمد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله ( ص ) ، وافقت خير
رفيق ، ونازلت خير نزيل ، فتذاكرنا يوما في مسيرنا الشكر ، فقال محمد بن
مسلمة : كنا يوما عند رسول الله ( ص ) فقال لحسان بن ثابت : أنشدني قصيدة من
شعر الجاهلية ، فإن الله عز وجل قد وضع سنامها في شعرها وروايتها ، فأنشده
قصيدة هجا بها الأعشي علقمة علاثة :
علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر
هجاه كثير هجائه علقمة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" يا حسان لا تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسي هذا " .
قال : يا رسول الله تنهاني عن مشرك مقيم عند قيصر ؟ فقال النبي ( ص ) :
" يا حسان اشكر للناس ، أشكرهم لله " . وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب
عني ، فتناول مني مقالا ، وسأل هذا عني فأحسن القول فشكره رسول الله ( ص ) على
ذاك " .
( 75 ) أخبرنا القاضي أبو القاسم ، نا أبو علي ، نا عبد الله ، نا أبو إقدام
قضاء الحوائج — صفحة 63
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٦٣