ما شتمت أحدا قط ، ولا رددت سائلا قط ، لأنه إنما يسألني أحد رجلين :
إما كريم أصابته خصاصة ، وحاجة فأنا أحق من سد من خلته ، وأعانه على
حاجته .
وإما لئيم أفدي عرضي منه ، وإنما يشتمني أحد رجلين : إما كريم كانت
منه ذلة ، أو هفوة ، فأنا أحق من غفرها ، وأخذ بالفضل عليه فيها . وإما لئيم فلم
أكن لأجعل عرضي إليه .
( 62 ) أخبرنا القاضي أبو القاسم ، نا أبو علي ، نا عبد الله ، ذكر أبو جعفر
المديني ، عن شيخ من قريش ، قال : قال أسماء بن خارجة :
إذا طارقات الهم أسفرت الفتى * وأعمل في الفكر والليل واجر
وباكرني إذ لم يكن ملجأ له * سواي ولا من نكبة الدهر ناصر
فرجت بمالي همه في مكانه * فزايله الهم الدخيل المخامر
قال : وزادني غيره :
فكان له من على بطنه * بي الخير إني للذي ظن شاكر
( 63 ) أخبرنا القاضي أبو القاسم ، نا أبو علي ، نا عبد الله ، ذكر الحسين بن
عبد الرحمن ، ذكر شيخ من باهلة قال :
كأم مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه أصحاب الحوائج ، وخاف أن
يضجر قال لآذنه : ائذن لجلسائي ، فيأذن لهم ، فيفتن ويفتنون في محاسن
الناس ، ومروءاتهم ، فيطرب لها ويهتاج عليها ، ويصيبه ما يصيب صاحب
الشراب ، فيقول لحاجبه : ائذن لأصحاب الحوائج ، فلا يبقى أحد إلا قضيت
حاجته .
( 64 ) أخبرنا القاضي أبو القاسم ، نا أبو علي ، نا عبد الله ، قال ذكر عبد
الرحمن بن صالح ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عبيد الله بن الوليد ، عن أبي
محصن قال :
قضاء الحوائج — صفحة 56
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٥٦