حدثنيه أخي . قال : فلا حاجة لنا في حديث أخيك . فقال أبو سبرة -
رجل من صحابة عبيد الله - : فإن أخاك حين انطلق وافدا إلى معاوية
انطلقت معه ، فلقيت عبد الله بن عمرو ، فحدثني من فيه إلى في حديثا
سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأملاه علي ، فكتبته . قال : فإني أقسمت
عليك إلا أعرقت هذا البرذون حتى تأتيني بالكتاب . قال : فركبت
البرذون ، فركضته حتى عرق ، فأتيته بالكتاب ، فإذا فيه : هذا ما حدثني
عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله
يبغض الفحش والتفحش . والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى
يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام ، وحتى يخون
الأمين ، ويؤتمن الخائن . والذي نفس محمد بيده إن أسلم المسلمين لمن
سلم المسلمون من لسانه ويده ، وإن أفضل الهجرة لمن هجر ما نهى الله
عنه . والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن مثل اللقطة من الذهب نفخ
عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص . والذي نفس محمد بيده إن مثل
المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت طيبا ، فلم تكسد
ولم تفسد ، ألا وإن لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة -
أو قال : صنعاء إلى المدينة - وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب . هو
أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، من شرب منه لم يظمأ بعدها
أبدا " . قال أبو سبرة : فأخذ عبيد الله الكتاب ، فجزعت عليه ، فلقيني
يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه ، فقال : والله لأنا أحفظ له مني لسورة
من القرآن . فحدثني كما كان في الكتاب سواءا . اه .
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 105
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص١٠٥