وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج سائرا وهو بالحجر ، فلما نزلها
واستقى الناس من بئرها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راح منها أن لا يشربوا من
مائها شيئا ولا يتوضأ منه ، وما كان من عجين عجنوه أن يعلفوه الإبل ، ونهى
الناس عن أكله ، وقال : لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب ،
فلما أمسى الناس فعلوا ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج رجلان من بني
ساعده ، أما أحدهما فذهب لحاجته ، وأما الآخر فذهب في طلب بعير له ،
فأما الذي ذهب لحاجته فخنق على مذهبه ( 1 ) ، وأما الذي ذهب في طلب
بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته في جبل طيء ، فأخبر بذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحبه فدعا
للذي أصيب على مذهبه فشفى ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أهدت
له طيء الرجل الذي كان وقع بين أظهرهم ( 2 ) .
فلما أصبح الناس ولا ماء معهم ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا فأرسل
الله سحابة فأمطرت ، حتى ارتووا الناس واحتملوا حاجتهم ( 3 ) .
مسند سعد بن أبي وقاص — صفحة 141
مساهمون: عامر حسن صبري
ص١٤١