قد كذبت ثلاث كذبات ، فذكرهن أبو حيان في الحديث ، نفسي نفسي اذهبوا إلى
غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضلك
برسالاته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول : ان ربي
قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم
أؤمر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى
فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس
في المهد ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : ان ربي غضب
اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي
نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم
فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فانطلق فآتي تحت العرش فأقع
ساجدا لربي ثم يفتح علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد
قبلي ثم يقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فارفع رأسه فأقول : أمتي
يا رب أمتي ، فيقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : ادخل من أمتك من لا حساب عليه من
الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم
قال : والذي نفسي بيده ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر
أو كما بين مكة وبصرى " .
111 - حدثنا جدي ، نا حبان ، أنا عبد الله ، عن رشدين بن سعد ، أنا
عبد الرحمن بن زياد ، بن دخين الحجري ، عن عقبة بن عامر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر
الحديث قال : " يقول عيسى : هل أدلكم عليه النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن
أقوم فيثوب مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي
نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي . ثم يقول الكفار : قد وجد المؤمنون من يشفع
لهم ، فمن يشفع لنا فيقولون ما هو غير إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه فيقوم فيثوب
مجلسه أنتن ريح شمها أحد ، ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك : * ( وقال الشيطان لما
قضي الأمر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) * الآية " .
مسند ابن المبارك — صفحة 54
مساهمون: عبد الله بن المبارك
ص٥٤