عبد الملك ان المغيرة بن شعبة دخل على عثمان بن عفان وهو بالباب قد حاصروه
فقال : اختر احدى ثلاث اما أن نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتخرج ثم
تقعد على راحلتك فتلحق بالشام فإنهم لن يستحلوك وأنت بها ، واما أن تقعد على
راحلتك فلتلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية ، واما أن تخرج بمن معك فإن
معك عددا وقوة تقاتل فإنك على الحق وهم على الباطل فقال عثمان : أما قولك ان
أخرج على راحلتي حتى ألحق بمكة فإنهم أن يستحلوني وأنا بها فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، " يلحد رجل من قريش بمكة عليه يصب عذاب العالم فلن أكون
إياه " وأما قولك أن أقعد على راحلتي فألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية فلن
أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، وأما قولك اخرج بمن معي فلن أكون
أول من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بهراقة ملء محجمة من دم بغير حق .
262 - حدثنا جدي ، نا حبان ، أنا عبد الله ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن
زيد ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : مررنا بالربذة فإذا فسطاط وخباء فقلنا : لمن
هذا ؟ فقيل : لمحمد بن مسلمة . فدخلت عليه فقلت : يرحمك الله ألا تخرج إلى
الناس فإنك من هذا الأمر بمكان يسمع منك ، فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " انه
ستكون فتنة وفرقة فاضرب بسيفك عرض أحد وكسر نبلك وقطع وترك وأقعد في
بيتك " قال : فقد فعلت ما أمرني وإذا سيف معلق بعمود الفسطاط فسله فإذا سيف من
خشب ثم قال : قد فعلت بسيفي ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا أعده أهيب به الناس .
263 - حدثنا جدي ، نا حبان ، أنا عبد الله ، أنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ،
عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان بين يدي الساعة فتن كأنها قطع
الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع
قوم خلاقهم بعرض من الدنيا يسير أو بعرض الدنيا " .
مسند ابن المبارك — صفحة 109
مساهمون: عبد الله بن المبارك
ص١٠٩