أقول
قد دار جواب هذا الإيراد والذي أقر أنه من أقوى ما يتمسك به المخالف على أن
الكفار مخلوقون على الفطرة أي فطرة الذين الحنيف وهو التوحيد وقد سمعت من
حديث ابن عباس وابن مسعود وغيرهم أنها لم تشملهم الفطرة ولا وقع منهم الإقرار
بالوحدانية في عالم الذر إلا تقية ثم هب أن الفطرة شاملة لبني آدم كما قال
تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين هود 119 والفطرة إنما هي للناس كما
في الآية والحديث إنهم خلقوا حنفاء فاجتالتهم الشياطين فإن ساعدناه على أن
الناس مفطورون على التوحيد فيما يصنع بالجن والشياطين وهم من جملة من تفنى عنهم
النار ويدخلون الجنة أيزعم أنهم مفطورون على التوحيد مخلوقون حنفاء فمن اجتالهم
ولم فإنهم هم الذين اجتالوا بين العباد فهذا وارد على عمومهم الفطرة مع التسليم
والمماشاة وأما قوله فمن أين لكم أنه لا يزول قلنا من إخبار الله في الآيات
التي ساقها في صدر السؤال ولعدم الدليل على زوال ما كانوا عليه وكفى دليلا على
عدم زوال نجاسة الكفر وخبث الشرك ودرن التكذيب بالنار قوله تعالى
إبطال أدلة فناء النار — صفحة 128
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢٨