فالقسم
الثالث تحته قسمان باعتبار دخولهم تحت بالسعادة مع الذين سعدوا وبالشقاوة مع
الذين شقوا كما عرفت فكانت الأربعة ثلاثة وتكون الآية قد بين فيها حكم
الفريقين من الموحدين والملحدين ولم يبين حكم الفريق الثالث منها وقد بينه الله
في قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 و 116 فمآل المعنى في الآية فأما
الذين سعدوا سعادة خالصة ففي الجنة خالدين فيها وأما الذين شقوا شقاوة خالصة ففي
النار خالدين فيها وأما الذين اخرجوا من الفريقين فباقون على تحت مشيئة الله
تعالى وهذا الوجه بعد التقرير لا يخفى حسنه ثم ذكر أقوالا راجعة إلى ما سلف ثم
قال وهذه الأقوال متقاربة قال ويمكن الجمع بينها بأن يقال أخبر الله عن خلودهم
في الجنة كل وقت إلا وقتا شاء الله ألا يكونوا فيها وذلك يتناول وقت كونهم في
الدنيا وفي البرزخ وفي موقف القيامة على الصراط وكون بعضهم في النار قلت هذه
الأطرفة شئ واحد عائد إلى كونه قبل دخولهم الجنة ولكن يبعده ما مر غير مرة قال
فإن الاستثناء من خلود الداخلين وحيث كانوا في عين الجنة لا يفيد ذلك الكون
بخالدين
إبطال أدلة فناء النار — صفحة 97
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٧