قال : " هل غاب ذلك منك فيها كما يغيب المرود في المكحلة ،
والرشاء في البئر ؟ " .
فقال : نعم . فقال : " هل تدري ما الزنا ؟ " .
قال : " نعم ، أتيت منها حراما كما يأتي الرجل من امرأته حلالا .
قال : " فما تريد بهذا القول ؟ " . قال : أريد أن تطهرني . فأمر به
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجم فرجم ، فسمع رجلين من الأنصار يقول
أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ، فلم يدع نفسه حتى
رجم رجم الكلب .
قال : فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما ، ثم سار ساعة فمر بجيفة
حمار شائل برجله ، فقال : " أين فلان وفلان ؟ " فقالا : نحن ذا يا
رسول الله .
فقال لهما : " كلا من جيفة هذا الحمار " . فقالا : يا رسول الله ،
غفر الله لك ، من يأكل من هذا ؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد
من أكل هذه الجيفة . فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة " .
موارد الظمآن — صفحة 69
مساهمون: الهيثمي
ص٦٩