قالت : أرى سوادا مجتمعا . قال : تلك لمقبل . قالت : وأرى
رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا .
قال : ذلك يا بنية الوازع ، يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم
إليها . ثم قالت : قد والله انتشر السواد ، فقال : قد والله دفعت الخيل ،
فأسرعي بي إلى بيتي . فانحطت به فتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ،
وفي عنق الجارية طوق لها من ورق ، فتلقاها رجل فاقتطعه من عنقها .
قالت : فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل المسجد ، أتاه أبو بكر
- رضي الله عنه - بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " هلا
تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه ؟ " .
قال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي
إليه . فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره ، ثم قال له : " أسلم " فأسلم .
قالت : ودخل به أبو بكر - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وكأن رأسه ثغامة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " غيروا هذا من شعره " .
ثم قام أبو بكر وأخذ بيد أخته فقال : أنشد الله والإسلام طوق أختي ،
موارد الظمآن — صفحة 336
مساهمون: الهيثمي
ص٣٣٦