يزيد بن أبي حبيب ، يقول : حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال :
كنا بمدينة الروم ، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم . وخرج إليهم
مثله أو أكثر - وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح به
الناس وقالوا : سبحان الله ! تلقي بنفسك إلى التهلكة ؟ .
فقام أبو أيوب الأنصاري فقال : أيها الناس . إنكم تتأولون هذه
الآية على هذا التأويل ، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لما
أعز الله الإسلام وكثر ناصريه ، قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر
ناصريه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله - عز
وجل - يرد علينا ما قلنا ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) [ البقرة : 195 ] . فكانت
التهلكة الإقامة في أموالنا ، وإصلاحها ، وتركنا الغزو . وما زال أبو أيوب
شاخصا في سبيل الله حتى دفن في بأرض الروم .
موارد الظمآن — صفحة 268
مساهمون: الهيثمي
ص٢٦٨