الشرفات ، فوعظهم وقال : إن الله - جل وعلا - أمرني بخمس كلمات
أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن :
أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، ومثل ذلك مثل رجل
اشترى عبدا بخالص ماله ، بذهب أو ورق ، فقال له : هذه داري وهذا
عملي ، فجعل العبد يعمل ويؤدي إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون
عبده هكذا ؟ وإن الله خلقكم ورزقكم ، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا .
وآمركم بالصلاة ، فإذا صليتم ، فلا تلتفتوا ، فإن العبد إذا لم
يلتفت ، استقبله - جل وعلا - بوجهه .
وآمركم بالصيام ، وإنما مثل ذلك كمثل رجل معه صرة فيها
مسك وعنده عصابة يسره أن يجدوا ريحها ، فإن [ ريح ] الصائم عند
الله أطيب من ريح المسك .
وآمركم بالصدقة ، وإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا
يده إلى عنقه وأرادوا أن يضربوا عنقه ، فقال : هل لكم أن أفدي نفسي ؟
فجعل يعطيهم القليل والكثير ليفك نفسه منهم .
وآمركم بذكر الله ، فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا
في أثره فأتى على حصن حصين فأحرز نفسه فيه ، فكذلك العبد لا
موارد الظمآن — صفحة 134
مساهمون: الهيثمي
ص١٣٤