عصيته ، فيزداد غبطة وسرورا " . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا " ،
وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدئ منه فتجعل نسمته في النسيم
الطيب ، وهي طير تعلق في شجر الجنة ، فذلك قوله : ( يثبت الله الذين
آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) [ إبراهيم : 27 ] الآية .
وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه لم يوجد شئ ، ثم أتي عن
يمينه فلا يوجد شئ ، ثم أتي عن شماله فلا يوجد شئ ، ثم أتي من
قبل رجليه فلا يوجد شئ ، فقال له : اجلس ، فيجلس مرعوبا " خائفا " .
فيقال : أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ، ماذا تقول فيه ، وماذا
تشهد عليه ؟ .
فيقول : أي رجل ؟ ، ولا يهتدي لا سمه فيقال له : محمد .
فيقول : لا أدري ، سمعت الناس قالوا قولا " ، فقلت كما قال الناس .
فيقال له : على ذلك حييت ، وعليه مت ، وعليه تبعت إن شاء الله ،
ثم يفتح له الباب من أبواب ( 58 / 1 ) النار فيقال له : هذا مقعدك من النار
وما أعد الله لك فيها ، فيزداد حسرة " وثبورا " . ثم يفتح له باب من أبواب
الجنة فيقال له : ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها لو أطعته . فيزداد
حسرة " وثبورا " . ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، فتلك
المعيشة الضنك التي قال الله : ( فإن له معيشة ضنكا " ، ونحشره يوم القيامة
أعمى ) [ طه : 256 ] .
موارد الظمآن — صفحة 58
مساهمون: الهيثمي
ص٥٨