وبالفعل فقد عينت المؤسسة مراجعا يحظى بحبي واحترامي وهو
الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط .
وصدر المجلد الأول من هذا الصحيح وقد كتب على غلافه الخارجي :
حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرناؤوط وحسين أسد
وقلت في نفسي : عسى أن يكون للمؤسسة وجهة نظر تجارية في
هذا ، والشيخ شعيب - كما قدمت - أخ نحبه ونحترمه ، غير أنني
استنكرت واستكبرت ما أحدث في المقدمة التي قدمت : فقد حذف منها
وأضاف ، وأدخل الحواشي في الأصل ، وقدم وأخر . . . وليت الأمر
انتهى عند هذا وإنما أدخل فيها : ( وكان الرأي الأخير في البت في درجة
كل حديث للأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط ) .
ورجعت إلى صاحبنا الشيخ شعيب ، وطلبت إليه توضيح ذلك
فتجاوز الإجابة عن تساؤلي ، وقال بلهجة ما عهدتها منه من قبل : ( لقد
أعطيت نعيم العرقوسي المجلدين الأخيرين ليكون شريكا لك في هذا العمل ) .
وهنا كان لا بد لي من اطلاعه على العقد الموقع بيني وبين الأستاذ
رضوان ، فازداد نفورا ، وقدمت احتجاجي إلى المؤسسة المذكورة ،
وطالبتها بالالتزام بالعقد ، وطال الأخذ والرد ، ولكنها - لظروف خاصة
بها - آثرت مصلحتها وإرضاء الشيخ شعيب على إمضاء العقد والوفاء
بالوعد ، وطلب إلي أن أقيلها من العقد لأنها تريد لرئيس مكتب التحقيق
فيها الشيخ شعيب أن يحقق الصحيح المذكور بأسلوب مغاير للأسلوب
الذي اتبعته في عملي .
وهنا تركت الفصل الحق في أمري إلى الله في يوم لا ينفع فيه
مال ، ولا شهرة ، ولا جاه ، وأجبتها إلى طلبها .
ولم يمض طويل زمن حتى رأيت الجزء الثاني من صحيح ابن
موارد الظمآن — صفحة 6
مساهمون: الهيثمي
ص٦