أربع مئة نوع على حسب ما ذكرناها ) ( 1 ) .
فهذه إذا تقاسيمه الخمسة التي يتألف منها الصحيح ، والتي تشمل
على أربع مئة نوع من الأنواع وقد وضع لكل نوع منها عنوانا يدل على فقه
سليم ، وفهم مستقيم ، وقد كشف عن غايته من هذا التنويع ، وأوضح ما
يريد بقوله - في المقدمة 1 / 137 - ( قصدنا في تنويع السنن الكشف عن
شيئين :
أحدهما : خبر تنازع الأئمة فيه وفي تأويله ،
والآخر : عموم خطاب صعب على أكثر الناس الوقوف على معناه ) .
فهو إذا - والحق نقول - العالم الذكي ، والأستاذ الكفء الذي يدرك
مواطن الصعوبة فيذللها ، ويدري الأسباب في تشعب الآراء ، فيحاول جمعها
وتسليط الأضواء عليها لئلا يضل الفهم ، وتتشعب الآراء .
وإذا سألنا : ما المثال الذي احتذاه في ترتيب صحيحه ؟ وجدنا إجابته
مشفوعة بالتعليل ( لأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن ، لأن القرآن
ألف أجزاء فجعلنا السنن أقساما بإزاء القرآن .
ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور ، جعلنا
كل قسم من السنن يشتمل على أنواع ، فأنواع السنن بإزاء سور القرآن .
ولما كانت كل سورة من القرآن تشتمل على آي ، جعلنا كل نوع من
أنواع السنن يشتمل على أحاديث ، والأحاديث من السنن بإزاء الآي من
القرآن ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 137 بتحقيقنا .
( 2 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 138 بتحقيقنا .