ولد ببست ( 1 ) ، تلك البلدة التي ازدهت بجمالها ، وكانت درة في عقد
الاسلام إذا ما عرج على ذكر علمائها ورجالها :
إذا قيل : أي الأرض في الناس زينة
أجبنا وقلنا : أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها
لزمت يد البستي دهرا وبستها ( 2 )
في هذه البقعة من العالم الاسلامي ، التي حمل إليها الفاتحون - مع
العدالة والديانة ، والرحمة والعمران - الحضارة والعلم والبيان وصنوف
المعرفة .
في هذه البقعة الطيبة ولد هذا الامام العظيم ، فكان عدناني النسب ،
أفغاني المولد والنشأة .
وتدور عجلة الزمن ، ويمضي أكثر من ربع قرن على مولد هذا الإمام
الكبير ، دون أن تحدثنا كتب التراجم شيئا عن نشأته الأولى ، والأحداث التي
تعرض لها ، وطلبه للعلم ، واشتراكه في أحداث عصره .
هامش
( 1 ) مدينة كبيرة بين سجستان وغزنين وهداة ، وهي كثيرة الأنهار والبساتين ، سئل عنها
بعض الفضلاء فقال : هي كتثنيتها - يعني : بستان . وقد خرج منها جماعة من أعيان
الفضلاء منهم : الإمام الكبير ، الفقيه ، اللغوي ، أبو سليمان الخطابي صاحب ( معالم
السنن ) و ( إعجاز القرآن ) و ( غريب الحديث ) وغيرها .
ومنهم الأديب البليغ أبي الفتح علي بن محمد البستي صاحب القصيدة السائرة
في الحكمة ، ومطلعها :
زيادة المرء في دنياه نقصان
وربحه غير محض الخير خسران
( 2 ) قائل ذلك هو عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطولقي ، يمدح أبا الفتح
البستي ، الشاعر ، الكاتب ، صاحب التخميس . معجم البلدان 1 / 415 .