أن ينفض عنها من الغبار ، ثم أمرته أن ينفض كفيه ، فقال هكذا
- ضرب إحدى كفيه بالأخرى - فحلب لي كثبة من لبن ، وقد
رويت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة ، فصببت على
اللبن ، حتى برد أسفله ، فانتهيت به إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فوافقته قد استيقظ ، فقلت : اشرب يا رسول الله !
فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت ، ثم قلت :
قد نال الرحيل يا رسول الله ! فارتحلنا ، والقوم يطلبوننا فلم
يدركنا / أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس
له ، فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله ! فقال :
( لا تحزن ، إن الله معنا ) ،
فلما دنا منا فكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة ، قلت :
هذا الطلب يا رسول الله ! قد لحقنا ، وبكيت ، قال :
( لم تبكي ؟ ! )
قلت : أما والله ! ما على نفسي أبكي يا رسول الله ! ولكن
أبكي عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( اللهم اكفناه بما شئت ) ،
فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها ثم قال :
يا محمد ! قد علمت أن هذا عملك ، فادع الله أن ينجيني مما
دلائل النبوة — صفحة 549
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٤٩