حدثنا خالد بن يزيد المقرئ ، حدثنا حماد بن زيد عن هشام
عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
( أنه نهى عن كسب الزمارة ) . قال أبو بكر : والذي رواه
ابن قتيبة الرمازة بالراء قبل الزاي خطأ ، والاختيار عندي الزمارة
بالزاي المعجمة على ما قال أبو عبيد لحجج ثلاث :
إحداها : أن أصحاب الحديث أجمعوا عليها ولم يعرفوا الراء .
والثانية : أن الزمارة الفاجرة لأنها تحسن نفسها وكلامها ،
والزمر عند العرب الحسن . قال ابن أحمر :
دنان حنانان بينهما * رجل أجش غناؤه زمر
قال ابن الأعرابي : الزمر الحسن ، قال : ومن هذا قيل للفاجرة :
زمارة لأنها تزمر نفسها تحسنها . وقال الأصمعي في قوله غناؤه
زمر أي غناؤه حسن ، كأنه من مزامير آل داود .
والحجة الثالثة : أنها سميت زمارة لمهانتها من وقلة ما فيها
من الخير ، من قولهم زمر المروءة . وقال الخليل : الرمازة بتقديم
الراء خطأ في هذا الموضع ، وإنما الرمازة في حديث آخر ، ومعناه
مأخوذ من الرمز ، وهي التي تومئ بعينها ، ثم قال : وأي كسب
لها ههنا ينهى عنه ، فلا وجه للحرف إلا على الزمارة يراد كسب
البغي ، ومثله [ قوله تعالى ] ( ولا تكروها فتياتكم على البغاء ) . ورد
تصحيفات المحدثين — صفحة 178
مساهمون: محمود أحمد ميرة
ص١٧٨