كلامه ( 1 ) ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! كيف يزكو ( 3 ) عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله ( 5 ) اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله ، وكان الله انسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ( 6 ) ، ومعزه من غير عشيرة ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! نصب الحق لطاعة الله ( 8 ) ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ( 9 ) ، ولا عالم إلا من علم رباني ، ومعرفة العلم بالعقل ( 10 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! قليل العمل من العالم مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود ( 11 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ( 12 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض ( 13 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما ( 14 ) . - عنه ( عليه السلام ) : يا هشام ! إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن
ميزان الحكمة — صفحة 3595
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٥٩٥
هامش
( 1 ) والسبب في ذلك أن بطول الأمل يقبل إلى الدنيا ولذاتها فيشغل
عن التفكر ، أو يجعل مقتضى طول الأمل ماحيا لمقتضى فكره
الصائب . والطريف : الأمر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة ،
ومحو الطرائف بالفضول إما لأنه إذا اشتغل بالفضول شغل عن
الحكمة في زمان التكلم بالفضول ، أو لأنه لما سمع الناس منه
الفضول لم يعبأوا بحكمته ، أو لأنه إذا اشتغل به محى الله عن قلبه
الحكمة . كما في هامش الكافي .
( 2 ) الكافي : 1 / 17 / 12 .
( 3 ) الزكاة تكون بمعنى النمو وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما . كما
في هامش الكافي .
( 4 ) الكافي : 1 / 17 / 12 .
( 5 ) أي : حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرائعه ، أو أعطاه
الله العقل أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن يأخذه عن أنبيائه
وحججه ( عليهم السلام ) إما بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة
يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر . كما في هامش الكافي .
( 6 ) أي : مغنيه ، أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله
وقربه ومناجاته . والعيلة : الفقر . والعشيرة : القبيلة . كما في
هامش الكافي .
( 7 ) الكافي : 1 / 17 / 12 .
( 8 ) " نصب " إما مصدر أو فعل مجهول ، وقراءته على المعلوم
بحذف الفاعل أو المفعول كما توهم بعيد ، إنما نصب الله الحق
والدين بإرسال الرسل وإنزال الكتب ليطاع في أوامره ونواهيه .
كما في هامش الكافي .
( 9 ) أي يشد ويستحكم ، وفي بعض النسخ " يعتقل " . كما في هامش الكافي .
( 10 ) الكافي : 1 / 17 / 12 وص 18 .
( 11 ) الكافي : 1 / 17 / 12 وص 18 .
( 12 ) الكافي : 1 / 17 / 12 وص 18 .
( 13 ) الكافي : 1 / 17 / 12 وص 18 .
( 14 ) الكافي : 1 / 17 / 12 وص 18 .