ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار ، ولكن الله خول بعضكم بعضا ، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عز وجل . ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الأسود والأحمر . فقال مروان لطلحة والزبير : ما أراد بهذا غيركما . قال : فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير ، وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين ! هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإياه سواءا ؟ ! فقال : إني نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا ( 1 ) . - عبد الله بن الصلت : عن رجل من أهل بلخ قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقلت : جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال : - : مه ! إن الرب تبارك وتعالى واحد ، والام واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ( 2 ) . - روي [ أن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ] مر برجل من أهل السواد دميم المنظر ، فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ، ثم عرض ( عليه السلام ) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له . فقيل له : يا بن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك ، وهو إليك أحوج ؟ ! . فقال ( عليه السلام ) : عبد من عبيد الله ، وأخ في كتاب الله ، وجار في بلاد الله ، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم ( عليه السلام ) وأفضل الأديان الإسلام ، ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه فيرانا - بعد الزهو عليه - متواضعين بين يديه ( 3 ) . ( انظر ) التقوى : باب 4163 . المال : باب 3764 ، 3765 . [ 3967 ]
ميزان الحكمة — صفحة 3395
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٣٩٥
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : الناس في
زماننا على ست طبقات : أسد ، وذئب ، وثعلب ،
وكلب ، وخنزير ، وشاة : فأما الأسد فملوك
الدنيا يحب كل واحد منهم أن يغلب ولا يغلب ،
وأما الذئب فتجاركم يذمو [ ن ] إذا اشتروا
ويمدحو [ ن ] إذا باعوا ، وأما الثعلب فهؤلاء
الذين يأكلون بأديانهم ولا يكون في قلوبهم
ما يصفون بألسنتهم ، وأما الكلب يهر على
الناس بلسانه ويكرمه الناس من شر لسانه ،
وأما الخنزير فهؤلاء المخنثون وأشباههم
لا يدعون إلى فاحشة إلا أجابوا ، وأما
الشاة فالمؤمنون ، الذين تجز شعورهم ويؤكل
لحومهم ويكسر عظمهم ، فكيف تصنع الشاة بين
أسد وذئب وثعلب وكلب وخنزير ؟ ! ( 4 ) .
- المسيح ( عليه السلام ) : يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها
بالحداء الخاطفة ( 5 ) ، ولا بالثعالب الخادعة ،
ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأسد العاتية ،
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 69 / 26 وص 230 / 296 .
( 2 ) الكافي : 8 / 69 / 26 وص 230 / 296 .
( 3 ) تحف العقول : 413 .
( 4 ) الخصال : 339 / 43 .
( 5 ) الحداء ، جمع حدأة : طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب ،
يخطف الأشياء ، والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم :
استلبه بسرعة . كما في هامش البحار .