علم النحو
- أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) : دخلت على علي بن أبي طالب فرأيته مطرقا متفكرا ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية ، فقلت : إذا فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة . ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل وحرف : فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت عنه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن ، وأن ، وليت ، ولعل ، وكأن ، ولم أذكر لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بلى هي منها ، فزاد لي فيها ( 2 ) . - صعصعة بن صوحان : جاء أعرابي إلى علي ابن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف تقرأ هذا الحرف " لا يأكله إلا الخاطون " كل والله يخطو ؟ فتبسم علي وقال : " لا يأكله [ إلا ] الخاطئون " قال : صدقت يا أمير المؤمنين ما كان ليسلم عبده ، ثم التفت علي إلى أبي الأسود الدؤلي فقال : إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة ، فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم ، فرسم له الرفع والنصب والخفض ( 3 ) . [ 3860 ]